الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
323
شرح ديوان ابن الفارض
[ المعنى ] « قد راح » أي ذهب إلى جهة الأحبة في وقت العشي وهي مخالطة الأكوان ، والقرب من ظلمات النفوس والأبدان . وقوله « رسولي » هو عقله النوراني الممتد من نور الحقيقة المحمدية ، قال تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التّوبة : الآية 128 ] . وقوله « كما راح » أي كرواحه . وقوله « أتى » أي عاد إليّ وذلك لقيامه بأمر اللّه تعالى وهو الروح الآمري الذي هو أوّل مخلوق ، وهو كلمح بالبصر لأن أمر اللّه تعالى كلمح بالبصر وهذا معنى رواحه وإتيانه . وقوله « باللّه » قسم بالاسم الجامع الذي علا بقية الأسماء الإلهية المختلفة المتضادة بالآثار . وقوله « متى نقضتم العهد » خطاب للأسماء المتقابلة المختلفة الآثار كالضار النافع المعطي المانع المعز المذل المقدم المؤخر المضل الهادي إلى غير ذلك ، فإن آثارها تقتضي نقض العهد والوفاء به . و « العهد » هو الموثق قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ] الآية . وقال تعالى في ذلك وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [ البقرة : الآية 40 ] فلما أشهدهم على أنفسهم شهدوا أنفسهم فافترقت الأسماء الإلهية فظهر منهم نقض العهد بشهود أنفسهم عندهم . وقوله « متى » من ردّ العجز على الصدر وهو تأكيد لفظيّ ، وقوله « ما ذا ظني بكم » خطاب للأسماء الإلهية المذكورة . و « ما » نافية . و « ذا » أي هذا يعني نقض العهد ظني أي الذي كنت أظنه منكم وبكم . وقوله « ولا ذا أملي » معطوف على ما ذا ظني ، يعني ولا هذا كنت أؤمله منكم . وقوله « قد أدرك فيّ » بتشديد الياء . وقوله « سؤله » مفعول أدرك أي مطلوبه ومأموله . وقوله « من » فاعل أدرك . وقوله « شمتا » بألف الإطلاق معنى شمت فرح ببليتي العدوّ والإشارة بذلك إلى النفس الأمارة بالسوء والشيطان القرين . اه . وقال قدّس اللّه سرّه : روحي لك يا زائر في اللّيل فدا يا مؤنس وحشتي إذا اللّيل هذا إن كان فراقنا مع الصّبح بدا لا أسفر بعد ذاك صبح أبدا [ المعنى ] « روحي لك » خطاب للمحبوب الحقيقي من قوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : الآية 29 ] . وقوله « يا زائر في الليل » أي ففي ظلمة عالم الكون بنزول أمره من قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [ الطّلاق : الآية 12 ] الآية . وقوله « فدا » من فداه فداء ، وفدى أعطى شيئا فأنقذه . وقوله « يا مؤنس وحشتي » أي ملقي الأنس على وحشتي في ظلمات الأكوان وموحشات الأعيان . وقوله « إذا الليل » أي ظلمة الأكوان . وقوله « هدا » أصله بالهمز